شيخ محمد قوام الوشنوي
170
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إليهم وحده . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : وفي السنة العاشرة خرج رسول اللّه ( ص ) إلى الطائف وإلى ثقيف ومعه زيد بن حارثة ، وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة ، فأقام بالطائف عشرة أيام وقيل شهرا لا يدع أحدا من أشرافهم إلّا جاءه وكلّمه فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم ، فقالوا : يا محمد أخرج من بلدنا . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : خروج النبي ( ص ) إلى الطائف ، سمّيت بذلك لأن رجلا من حضر موت نزلها فقال لأهلها : ألا أبني لكم حائطا يطيف ببلدكم ، فبناه فسمّى الطائف ، وقيل غير ذلك . ولمّا مات أبو طالب ونالت قريش من النبي ( ص ) ما لم تكن نالته منه في حياته كما تقدم ، خرج إلى الطائف وهو مكروب مشوش الخاطر مما نفي من قريش وقرابته وعترته ، وخصوصا من أبي لهب وزوجته أم جميل حمالة الحطب من الهجور والسبّ والتكذيب . وخروجه ( ص ) إلى الطائف كان في شوال سنة عشر من النبوة وحده ، وقيل معه مولاه زيد بن حارثة يلتمس من ثقيف الإسلام رجاء أن يسلموا أو أن يناصروه على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه ، قال في الأمتاع : لأنهم كانوا أخواله . وقال الزيني دحلان « 2 » : فلما أجمعوا على معاداته ومقاطعته وهمّوا بإخراجه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والفتك به ، خرج إلى الطائف وهو مكروب مشوش الخاطر من قريش . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 3 » : لمّا توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول اللّه ( ص ) واجترؤا عليه ، فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة ، وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين نبىء رسول اللّه ( ص ) . إلى أن قال : فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلّا جاءه وكلّمه فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا : يا محمد اخرج من بلدنا والحق بمنجاتك من الأرض ، وأغروا به سفاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتّى أن رجلي رسول اللّه
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 353 . ( 2 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 140 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 1 / 211 .